محمد خليل المرادي

102

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

الأندلسية في العروض ، وغيره من الأجلاء . وحجّ إلى بيت اللّه الحرام . واجتمع في المدينة المنورة بالأستاذ الشيخ إبراهيم بن حسن الكوراني . وأخذ عنه الحديث . ولما توفي والده صار مكانه شيخا واستقام إلى أن مات . ولازم الأذكار . وألف التاريخ الذي وسمه بالحوادث اليومية . وقد طالعته واستفدت منه وفيات وبعض أشياء لزمتني لتاريخي هذا . وهو تاريخ يشتمل على الحوادث الصادرة في الأيام مع إيراد وفيات ومناسبات وفوائد . وورد يوما من الأيام مذاكرة بين الوالد وبينه في المعميات . فذكر أنه يستخرج اسم هود من قوله تعالى : ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها . واسم شهاب من قوله تعالى : والليل إذا يغشاها . وكانت وفاته سنة ثلاث وخمسين ومائة وألف . ودفن بسفح قاسيون بالصالحية . وتولى بعده المشيخة ولده الفاضل الشيخ محمد سعيد . رحمه اللّه تعالى . محمد أمين المحبي « 1 » - 1111 ه محمد بن فضل اللّه بن محب اللّه بن محمد محب الدّين بن أبي تقي الدّين بن داود المحبي الحموي الأصل ، الدمشقي المولد والدار الحنفي . العلامة الأديب ، فريد العصر ويتيمة الدّهر المفنّن . المؤرخ الذي بهر العقول بإنشائه البديع الذي ذلّ له البديع . الفاضل الذكي اللوذعي الألمعي ، الشاعر الماهر ، الفائق الحاذق النّبيه ، أعجوبة الزمان ، مع لطافة عجيبة ، وطلاقة غريبة ، ونكات ظريفة ، وشواهد لطيفة . ولد بدمشق في سنة إحدى وستين وألف . ونشأ بها في كنف والده . واشتغل بطلب العلم . فقرأ على العلامة الشيخ إبراهيم الفتال ، والشيخ رمضان العطيفي والأستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي ، والشيخ علاء الدّين الحصكفي مفتي دمشق ، والشيخ عبد القادر العمري بن عبد الهادي ، والشيخ نجم الدّين الفرضي . وأخذ طريق الخلوتية عن الشيخ محمد العباسي الخلوتي . وأخذ بعض العلوم عن الشيخ محمود البصير الصالحي الدمشقي . وأخذ عن الشيخ عبد الحي العسكري الدمشقي . وأجاز له الشيخ يحيى الشاوي والشيخ محمد بن سليمان المغربي . وأخذ بالحرمين الشريفين عن جماعة من علمائها . منهم الشيخ حسن العجيمي المكي ، والشيخ أحمد النخلي المكي ، والشيخ إبراهيم الخياري المدني حين ورد من الشام وغيرهم . ومهر وبرع وتفوّق في فنون العلم . وفاق في صناعة الإنشاء البليغ . ونظم الشعر وظهر فضله . وكان يكتب الخطّ الحسن

--> ( 1 ) ترجمه الأديب محمد المحمودي ، جامع النفحة في 44 صفحة أثبتها في نهايتها ، وقد اعتمد المرادي على هذه الترجمة بصورة كبيرة ومنها ضبطنا الشعر . كما ترجمه ابن كنّان في يوميات شامية / 28 .